الأربعاء، 30 مايو 2012

مقالات عامة و علمية





بقلم الأستاذ / محمد علاء مبارك


وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ .. البقرة آية 216 .
نعم ..نعم الله يعلم ..ونحن لا نعلم ..ولا نتعلم ..ولا نصبر على ما يصيبنا , ولا نرضى بما بين أيدينا ..ونثبت أنظارنا غالباً على ما فقدناه وما لم ننله بعد ونشكو بغير داء ..ثم نتحسر على أيامنا اللاهية الخالية التي أفسدناها بالأنين حين تمتحننا الحياة بآلامها الحقيقية , ونعرف بعد فوات الأوان أننا كنا سعداء حين ضاقت صدرونا بالتوافه , فنتحسر على ما فات ..ونبدأ بالسؤال ..كيف ننسى الأحزان ونبحث عن السلوى والعلاج في المهدئات والمغيبات وعيادات أطباء القلب والمعدة والأعصاب والروماتيزم والنفس , وروشتات علاج القلق والاكتئاب ونصائح الخبراء التي تنصحنا بتقبل ما لا نملك تغييره ..وتقبل ما حدث في الماضي سواء تعلق بأخطائنا نحن أو أخطاء الآخرين في حقنا ..والتعايش مع آراء الآخرين فينا وإن آلمتنا لأنها لا تحكمنا في شيء وإنما تحكم أصحابها ولا نملك تغييرها إلا إذا أردوا هم ذلك ..وبتقبل خصائصنا النفسية والجسمية التي ورثناها عبر قوانين الوراثة ولا نملك من أمرها شيئاً ..وأن نتقبل حتميات المجتمع من حولنا وقوانينه ..وحتميات كل مرحلة من مراحل العمر نعيشها لأننا لا نستطيع أن نغير من أعمارنا ولا أن نرتد إلى الصبا والشباب أو نعيد شريط العمر إلى الوراء ..وأن نتقبل الأحزان العائلية والآلام المفاجئة لأنها الجانب الآخر من الحياة الذي لا مفر منه ولا مهرب .
وأن نستعين على كل ذلك بالصبر والإيمان والعمل والحب والصداقة والتفاؤل الأبدي ...

0 التعليقات:

إرسال تعليق